السيد الخوئي

53

الرأي السديد في الاجتهاد والتقليد والاحتياط والقضاء

بين افراده فيرجع اليه وان كان الظن ناشئا عن فتوى المجتهد الميت ، وحيث أوضحنا في مقامه بطلان ذلك وعدم تمامية الأمرين لا يتم ما اختاره . وعلى تقدير تسليم تماميتها ( مقدمات ) فكيف يظن بالامتثال في تقليد الميت مع مخالفة الموجودين من الفقهاء معه علما في الفتوى ؟ بل بناء على تمامية مقدمات الانسداد ، لا يبعد ان يقال إن الظن بالامتثال لا يحصل إلّا بتقليد الحي . والحاصل ان البناء والمبنى كلاهما باطلان . وأما الأخباريون فالظاهر ( كما أشير اليه ) انهم لا يخالفوننا . إذ يدعون ان الرجوع إلى العلماء من حيث إنهم محدثون كما ورد في التوقيع الشريف : واما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا « 1 » فإنهم حجتي عليكم وانا حجة اللّه الحديث . ولا يشترط في قبول الرواية أن يكون الراوي حيا . ولذا يعمل بروايات الكليني والصدوق والشيخ وغيرهم - قدس اللّه اسرارهم - . وما ذكروه لا تمكن المساعدة عليه ابدا كما قدمناه في قول الميرزا القمي ( ره ) بناء ومبنى ، إذ الرجوع إلى العالم المستفاد من جملة من الأدلة انما هو لكونه متفقها ومجتهدا في فهم الحكم من الأدلة بعد ضم المخصص إلى العام والمقيد إلى المطلق فيأخذ العامي بما تفقه فيه فباب الرواية شيء وباب التقليد شيء آخر . وعلى تقدير تسليم ان رجوع العامي إلى العالم من الرجوع إلى الراوي ، لا يجوز أيضا الرجوع إلى الميت ، وذلك للعلم باختلاف المجتهدين في الانظار خصوصا إذا كان المقلد عالما فاضلا محصلا فكيف يمكن ويجوز له ان يرجع

--> ( 1 ) الوسائل باب وجوب الرجوع في القضاء والفتوى إلى رواة الحديث من الشيعة الخ .